العلامة الحلي ( مترجم : على شيروانى )

189

ترجمه و شرح كشف المراد ( فارسى )

و قال آخرون : لا عوض هنا على اللّه تعالى و لا على الحيوان . و قال قاضي القضاة : إن كان الحيوان ملجأ إلى الإيلام كان العوض عليه تعالى ، و إن لم يكن ملجأ كان العوض على الحيوان نفسه . احتج الأوّلون : بأنّه تعالى مكّنه و جعل فيه ميلا شديدا إلى الإيلام مع إمكان عدم الميل و لم يجعل له عقلا يميز به حسن الألم من قبحه و لم يزجره بشيء من أسباب الزجر مع إمكان ذلك كله ، فكان ذلك بمنزلة الإغراء ، فلو لا تكفله تعالى بالعوض لقبح منه ذلك . و احتج الآخرون : بقوله : أنّ اللّه تعالى ينتصف للجمّاء من القرناء . و احتج النافون للعوض : بقوله عليه السّلام : جرح العجماء جبار . و احتج القاضي بأنّ التمكين لا يقتضي انتقال العوض من الفاعل إلى الممكّن و إلّا لوجب عوض القتل على صانع السيف ، بخلاف الإلجاء المقتضي لاستناد الفعل في الحقيقة إلى الملجئ ، و لهذا يحسن ذمّه دون الملجأ ؛ و بأنّ العوض لو كان عليه تعالى لما حسن منعها عن الأكل . و الجواب عن الأوّل : أنّه لا دلالة في الحديث على أنّه تعالى ينتصف للجماء بأن ينقل أعواض القرناء إليها ، و هو يصدق بتعويض اللّه تعالى إياها ، كما أنّ السيّد إذا غرم ما أتلفه عبده يقاله قد أنصف المظلوم من عبده ، مع أنّه يحتمل المجاز بتشبيه الظالم لتمكنه من الظلم بالقرناء و المظلوم بالجماء لضعفه . و عن الثاني : أن المراد انتفاء القصاص . و عن الثالث : بالفرق فإنّ القاتل ممنوع من القتل و عنده اعتقاد عقلي يمنعه عن الإقدام عليه ، فلهذا لم نقل بوجوب العوض على صانع السيف بخلاف السبع . و عن الرابع : أنّه قد يحسن المنع عن الأكل إذا كان لذلك المنع وجه حسن ، كما أنّه يحسن منّا منع الصبيان عن شرب الخمر و منع المعاقب عن العقاب .